قطب الدين الراوندي
45
مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع )
وقال بعدها : « ومن شجون الحديث : أنّ هذا المكتوب هو الآن عند بعض أهل كرمند قرية من نواحينا إلى إصفهان ما هي ووقعته : أنّ رجلا من أهلها كان جمّالا لمولانا أبي الحسن عليه السّلام عند توجّهه إلى خراسان ، فلمّا أراد الانصراف قال له : يا بن رسول اللّه ، شرّفني بشيء من خطّك أتبرّك به ، وكان الرجل من العامّة فأعطاه ذلك المكتوب » « 1 » . شاهدنا في نقل هذه القضيّة هو عبارة : « أنّ المكتوب هو الآن عند بعض أهل كرمند قرية من نواحينا » ، وكما تقدّم منّا في تحديد منطقة راوند أنّ « كرمند » من رساتيق راوند القريبة من قاسان بلد شيخنا الراونديّ رحمه اللّه « 2 » . وهذا الخبر جاء في كتابنا هذا نصّا ، وأمّا القضيّة الواقعة بعده فقد جاءت لا بعبارة « من نواحينا » بل بألفاظ تدلّ على اطّلاع دقيق من المؤلّف على هذه الناحية ، وهذه المعلومات لا تصدر عن شخص إلّا أن يكون من أهالي تلك الناحية ، ونصّ الخبر والقضيّة في كتابنا هذا هكذا : « وبكرمند - قرية ينقل منها الأثمد من نواحي قرى إصفهان - خطّ للرضا عليه السّلام يكرّمه أهلها وهم مخالفون ، يخرج إليها الناس ويرونه ، وحديثه : إنّه لمّا مرّ عليها الرضا عليه السّلام اكترى منها بعيرا من إنسان إلى خراسان ، فلمّا أراد المكاري الانصراف قال : يا بن رسول اللّه ، اكتب لي شيئا يكون لي شرف الدنيا والآخرة ، فكتب على رقّ : كن محبّا لآل محمّد وإن كنت فاسقا ، وكن محبّا لمحبّيهم وإن كانوا فاسقين » « 3 » . فنقل هذه القضيّة التي هي من متفرّدات الراونديّ لأنّها وقعت في نواحي بلده ،
--> ( 1 ) سلوة الحزين : 23 / 50 . ( 2 ) انظر : طبقات المحدّثين بأصبهان 1 : 161 . ( 3 ) نفس الكتاب : 346 / 24 .